الشيخ السبحاني

428

رسائل ومقالات

هذا من جانب ومن جانب آخر دعا الإسلام إلى التعلّم ونشر العلم وإن اقتضى ذلك السفر إلى البلاد النائية كالصين مثلًا . والآيات والروايات الواردة في هذا المجال كثيرة لا حاجة لبيانها والتفصيل في ذكرها . والنتيجة الّتي تسفر عن هذين الأمرين : التفكير والتعلّم ، هي كشف كوامن الطبيعة ، وسنن اللَّه سبحانه في عالم الحياة ، وبالتالي التطور والتكامل في حياة الإنسان في مختلف شؤونها ومتطلّباتها . ولذلك نرى أنّه قد طرأت في حياة المسلمين بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أُمور جديدة تلقّاها الصحابة والتابعون بالقبول بلا غمز واعتراض ، وخاصة بعد اتّساع دائرة الفتوحات الإسلامية واحتكاك المسلمين بسائر الشعوب كاليهود والنصارى والمانويين والزرادشتية والبراهمة والصابئة ، وكانت لديهم علوم ومعارف وعادات وتقاليد اقتبسها المسلمون منهم ( باستثناء ما ورد نهي عنها في الشرع ) خصوصاً ما يرتبط منها بالعلوم الكونية والرياضيات والتاريخ ، وعند ذلك حدثت أطوار وأنماط في الحياة العمرانية والعادات الاجتماعية والأنشطة الاقتصادية على وجه لم يكن لها أي مثال في عصر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم . يقول أحد الكتّاب المعاصرين في هذا الصدد : أخذ المسلمون يشيّدون الأبنية باللبن والحجارة والجص ، بعد أن كانت تقام بالقصب وخوص النخل ، وتدعم باللبن فيما بينها ثمّ تسقف بالإذخر ونحوه . وأخذ الأُمراء يبنون لأنفسهم قصوراً ذات حمى وأبهاء ، لممارسة وظائف الحكم والنظر في مصالح المسلمين فيها ، وراح المهندسون يخطّطون لإقامة المدن وتشييدها ، الكوفة والبصرة أبرز مثالين لها ، فقد نظموا الشوارع الرئيسية فيها بعرض أربعين ذراعاً ، والشوارع الفرعية بعرض