الشيخ السبحاني

375

رسائل ومقالات

من الفروع ومن شعب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث إنّهما من الواجبات المطلقة ولا يتحقّقان إلّا بنصب الإمام . فيكون واجباً بحكم وجوب مقدّمته ؟ وإن كنت في شكّ فاستمع لما نتلو عليك من كلمات أكابر أهل السنّة : قال الغزالي : « اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمّات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيّات » . « 1 » وقال الآمدي : « واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدّيّات ، بحيث لا يسع المكلَّف الإعراض عنها والجهل بها » . « 2 » وقال الإيجي : وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسّياً بمن قبلنا » . « 3 » وقال التفتازاني : « لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة ، بعلم الفروع أليق ، لرجوعها إلى أنّ القيام بالإمامة ، ونصب الإمام الموصوف بالصفات المخصوصة ، من فروض الكفايات ، وهي أُمور كليّة تتعلّق بها مصالح دينية أو دنيوية ، لا ينتظم الأمر إلّا بحصولها ، فيقصد الشارع تحصيلها في الجملة من غير أن يقصد حصولها من كلّ أحد . ولا خفاء في أنّ ذلك من الأحكام العملية دون الاعتقادية » . « 4 » وإذا كانت الإمامة ، بعامّة أبحاثها من الفروع ، فما وجه إقحام ذلك في عداد المسائل الأُصولية ، كما صنع إمام الحنابلة ، وقال : « خير هذه الأُمّة بعد نبيّنا ،

--> ( 1 ) . الاقتصاد في الاعتقاد : 234 . ( 2 ) . غاية المرام في علم الكلام : 363 . ( 3 ) . المواقف : 395 . ( 4 ) . شرح المقاصد : 2 / 271 .