الشيخ السبحاني
364
رسائل ومقالات
كلّ ذلك يكشف عن أنّ الموت ليس علامة الفناء وآية العدم ، بل هناك انخلاع عن الجسد ، وارتحال إلى عالم آخر ، ولولا ذلك لما كانت الآية جواباً على اعتراض المشركين ، ورداً على زعمهم . فإذا كانت الحياة البرزخية ، حياة واقعية ، فالمسيح الّذي كان يبرئ الأكمه والأبرص بإذن اللَّه ، هو نفس المسيح في الحياة البرزخية ، فيستطيع قطعاً أن يقوم بنفس ما كان يقوم به في حياته المادّية . كلّ ذلك بإذنه سبحانه . فإذا كان الاستسقاء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم - في حياته المادية - سبباً ، لاستجابة الدعاء وانفتاح أبواب الرحمة ، كما قاله أبو طالب : وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل فالاستسقاء به في الحياة البرزخية لا ينقص عن الاستسقاء به في حياته المادية ، لأنّ سبب استجابة دعائه ، هو منزلته ومكانته عند اللَّه وقربه لديه ، والجميع محفوظ في كلتا الحالتين .