الشيخ السبحاني

334

رسائل ومقالات

بل تفجير المراكز والمؤسّسات المدنية ، وقتل النفوس وحرق الأموال ، ناجم عن هذا النوع من الفتيا ، وقد ابتليت البلاد الإسلامية بهذا الشر بلا استثناء حتّى صارت الأراضي المقدسة هدفاً له ، وأُعيد الحجر إلى ما جاء منه . 2 . الاعتقاد بعلم الغيب للأنبياء والأولياء كثيراً ما نرى المتطرّفين في التكفير ، يكفّرون من أثبت علم الغيب لغيره سبحانه ، بزعم أنّ هذه العقيدة تضاد قوله سبحانه : « قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ » . « 1 » ولا أظنّ أنّ مسلماً واعياً يصف الأولياء بعلم الغيب بنفس المعنى الّذي يصف به اللَّه سبحانه ، فعلمه سبحانه بالغيب ، نابع من ذاته ، غير مكتسب ولا محدود ؛ والآخر تعلّم من ذي علم مأخوذ من اللَّه سبحانه ، مكتسب محدد ، وأين المعنى الأوّل من الآخر ؟ وليس علم الأنبياء والأولياء بالغيب - بإذن اللَّه سبحانه - في موارد خاصّة ، إلّا كعلم صاحب موسى بالأُمور الخفية الّتي تعلّمها من لدنه سبحانه ، قال تعالى في وصفه : « فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً » . « 2 » ولأجل تحلّيه بهذا العلم اللّدني ، طلب منه موسى عليه السلام أنْ يعلِّمه من ذاك العلم وقال له : « هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً » . « 3 » فالاعتقاد بهذا النوع من العلم بالمغيّبات ، لا ينافي تخصيص علم الغيب باللَّه سبحانه .

--> ( 1 ) . النمل : 65 . ( 2 ) . الكهف : 65 . ( 3 ) . الكهف : 66 .