الشيخ السبحاني
327
رسائل ومقالات
قلت : يا رسول اللَّه ، إنّما قالها مخافة السلاح والقتل ، فقال : « أفلا شققت عن قلبه حتّى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا ؟ من لك بلا إله إلّا اللَّه يوم القيامة ؟ » قال : فما زال يقولها حتى وددت انّي لم أسلم إلّا يومئذ . « 1 » 8 . لما خاطب ذو الخويصرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : اعدل ، ثارت ثورة من كان في المجلس ، منهم خالد بن الوليد قال : يا رسول اللَّه ألا أضرب عنقه ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ، فلعلّه يكون يصلّي » فقال : إنّه رب مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّي لم أُومر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم » . « 2 » وعلى ضوء هذه الأحاديث المتضافرة والكلمات المضيئة المرويّة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يعلم أنّ تكفير المسلم ليس بالأمر الهيّن ، بل هو من الموبقات . إجابة عن شبهة إنّ هؤلاء المكفّرين - المتطرّفين عندنا - ربّما يشتبه عليهم الأمر ويقولون : إنّ الكتاب وإن أمر بالاعتصام بحبل اللَّه ونهى التفرقة ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإن حذّر من التكفير ، لكن مصب الآيات أو موضوع الروايات ، هم المسلمون والمؤمنون ، وهؤلاء الذين نكفِّرهم أو نغتالهم ، ونقتلهم وننهب أموالهم ، ليسوا منهم ، فتُستحل دماؤهم وأعراضهم وأموالهم ؟ هذه الشبهة الّتي تدرّعوا بها في سفك الدماء ، محجوجة بكلام الرسول ولا شيء في المقام أحسم وأقطع منه ، فهو صلى الله عليه وآله وسلم لا يعتبر في وصف الرجل بالإسلام
--> ( 1 ) . سنن أبي داود : 3 / 45 برقم 2643 ؛ صحيح البخاري : 5 / 144 ، باب بعث النبي أُسامة بن زيد إلى الحرقات من كتاب المغازي . ( 2 ) . صحيح البخاري : 5 / 164 ، باب بعث علي وخالد بن الوليد من كتاب المغازي .