الشيخ السبحاني

273

رسائل ومقالات

فلا نشك أنّ قوله : « وجوه ناظرات » بمعنى رائيات ، ولكن النظر إلى الرحمن كناية عن انتظار النصر والفتح . 3 . إنّي إليك لما وعدت لناظر * نظر الفقير إلى الغني الموسر فلا ريب أنّ اللفظين في الشعر وإن كانا بمعنى الرؤية ، ولكن نظر الفقير إلى الغني ليس بمعنى النظر بالعين ، بل الصبر والانتظار حتى يعينه . وأوضح دليل على أنّ المراد الجدّي من النظر ، ليس هو الرؤية ، هو نسبة النظر إلى الوجوه لا إلى العيون ، فلو أراد الرؤية الحسّية ، لكان اللازم أن يقول : عيون يومئذ ناظرة ، لا وجوه يومئذ ناظرة . هذه هي طريقة المحقّقين من المتكلّمين ، ولا أظن أن الإنسان البعيد عن الأهواء غير المتأثر بالبيئة والرأي المُسبق ، إذا تأمّل ما ذكرنا يبقى له شك في المراد بالآية ، وهذا النوع من التأويل ليس من باب فرض العقيدة على الآية ، وانّما هو استنطاق للآية بنفسها وبما يشابهها من الآيات الأُخرى . وليس التأويل بهذا المعنى ، يهدف إلى صرف الآية عن ظاهرها ، بل هو عين الأخذ بالظهور الجملي ، مكان الظهور الإفرادي ، وإرجاع الآية إلى المراد الجدّي منها ، وإخراجها عن الظهور المتزلزل إلى الظهور المستقرّ بالتدبر والتفكير فيها وما ورد حولها من الآيات الأُخرى . تقدير لا تصويب لسنا في هذا المقام بصدد تصويب جميع المناهج الكلامية والمسالك الفكرية ، إذ كيف يمكن تصويب الجميع ، مع أنّ المصيب واحدٌ ؟ ! بل الهدف