الشيخ السبحاني
259
رسائل ومقالات
من أشاء من عبادي ، ولكلّ واحدة ملؤها ، فأمّا النّار فلا تمتلئ فيضع قدمه عليها فتقول : قط قط فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض . ولنا على الحديث ملاحظات تجعله في مدحرة البطلان : الأُولى : أي فضل للمتكبّرين والمتجبّرين حتى تفتخر بهم النار ، ثُمّ ومن أين علمتْ الجنةُ بأنّ الفائزين بها من عجزة الناس مع أنّه سبحانه أعدّها للنبيّين والمرسلين والصدّيقين والشهداء والصالحين ؟ ! الثانية : ثمّ هل للجنة والنار عقل ومعرفة بمن حلّ فيهما من متجبّر ومتكبّر أو ضعيف وساقط من الناس ؟ الثالثة : انّه سبحانه قد أخبر بأنّه يملأ جهنم بالجِنّة والناس لا برجله تعالى ، كما قال سبحانه : « لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ » « 1 » ، وقال : « وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » . « 2 » وعلى ذلك فالموعود هو امتلاء جهنم بهما ، وما هو المتحقّق إنّما هو امتلاء النار بوضع الرب رجله فيها ، فما وُعد لم يتحقّق ، وما تَحقّق لم يُعد . الرابعة : هل للَّه سبحانه رجل أكبر وأوسع حتى تمتلئ بها نار جهنم إلى حدّ يضيق الظرف عن المظروف فينادي بقوله : قط قط ؟ ! فالحديث أشبه بالأُسطورة ، وقد صاغها الراوي في ثوب الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فجنى به على الرسول وحديثه وسوّد صحائف كتب الحديث وصحيفة عمره - أعاذنا اللَّه من الجهل المطبق ، والهوى المغري - .
--> ( 1 ) . ص : 85 . ( 2 ) . هود : 119 .