الشيخ السبحاني
256
رسائل ومقالات
تحصيل العلم فيها يستلزم الحرج ، وربّما لا يناله الفقيه ، ولذلك اعتبره الفقهاء حجة من عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا كما اعتبره العقلاء حجة في حياتهم الاجتماعية وسلوكهم الفردي . وأمّا الأُصول والمعارف فهي رهن دليل قطعي حاسم يجلب اليقين ويخاصم الطرف المقابل . نعم شذّ عن هذه القاعدة الّتي تؤيدها الفطرة والكتاب والسنّة جماعةٌ اغترّوا بروايات الآحاد فجعلوها أُسساً للعقائد والأُصول ، يقول ابن عبد البرّ : ليس في الاعتقاد كلّه في صفات اللَّه وأسمائه إلا ما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كلّه أو نحوه يسلم له ، ولا يناظر فيه . وقال أيضاً : وكلّهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات ، ويعادي ويوالي عليها ، ويجعلها شرعاً وديناً في معتقده ، وعلى ذلك جماعة أهل السنّة . « 1 » وجاء في شرح الكوكب المنير : ويعمل بآحاد الأحاديث في أُصول الديانات ، وحكى ذلك ابن عبد البر إجماعاً . « 2 » يقول ابن القيم : إنّ هذه الأخبار لو لم تفد اليقين ، فإنّ الظن الغالب حاصل منها ، ولا يمتنع إثبات الأسماء والصفات بها ، كما لا يمتنع إثبات الأحكام الطلبية بها . . . ولم تزل الصحابة والتابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنّة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام ، ولم ينقل عن أحد منهم البتة أنّه جوّز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الإخبار عن اللَّه وأسمائه
--> ( 1 ) . التمهيد : 1 / 8 . ( 2 ) . شرح الكوكب المنير : 2 / 352 وانظر : لوامع الأنوار الإلهية : 1 / 19 .