الشيخ السبحاني
249
رسائل ومقالات
فقال أبو شاكر : وأنا منذ فارقتكم مفكّر في هذه الآية : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » « 1 » ، لم أقدر على الإتيان بمثلها . فقال ابن المقفع : يا قوم ! إنّ هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر ، وأنا منذ فارقتكم مفكّر في هذه الآية : « وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » « 2 » ، لم أبلغ المعرفة بها ، ولم أقدر على الإتيان بمثلها . قال هشام بن الحكم : فبينما هم في ذلك . إذ مرّ بهم جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام فقال : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » « 3 » ، فنظر القوم بعضهم إلى بعض وقالوا : لئن كان للإسلام حقيقة لما انتهت أمر وصية محمّد صلى الله عليه وآله وسلم إلّا إلى جعفر بن محمّد ، واللَّه ما رأيناه قطّ إلّا هبناه واقشعرّت جلودنا لهيبته ، ثمّ تفرّقوا مقرّين بالعجز . « 4 » هذه نماذج من مناظرات أئمّة أهل البيت في مجالات مختلفة ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتاب « الاحتجاج » للعلّامة الطبرسي و « بحار الأنوار » للعلّامة المجلسي . وقد تربى في أحضانهم رجال صاروا أبطال المناظرة ، فخرجوا في حلبة الجدال العلمي بوجوه مشرقة ، منهم : هشام بن الحكم ، مؤمن الطاق ، فضال بن حسن بن فضّال ، إلى غير ذلك من متكلّمي عصر الأئمّة الذين تقرأ تفاصيل حياتهم في هذه الموسوعة .
--> ( 1 ) . الأنبياء : 22 . ( 2 ) . هود : 44 . ( 3 ) . الإسراء : 88 . ( 4 ) . الاحتجاج : 2 / 306 و 307 ، المناظرة 257 .