الشيخ السبحاني
245
رسائل ومقالات
الثامنة : إبطال الرؤية يوم القيامة إنّ أبا قرّة كان أحد المحدّثين الكبار في عصر الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام فدخل عليه ودار بينهما كلام طويل ، نورد منه ما يلي : قال أبو قرّة : فإنا رُوِينا انّ اللَّه قسّم الرؤية والكلام بين نبيّين ، فقسّم لموسى عليه السلام الكلام ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم الرؤية . فقال أبو لحسن عليه السلام : « فمن المبلّغ عن اللَّه إلى الثقلين الجن والإنس أنّه لا تدركه الأبصار ولا يحيطون به علماً وليس كمثله شيء ، أليس محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! » قال : بلى . قال أبو الحسن عليه السلام : « فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند اللَّه ، وأنّه يدعوهم إلى اللَّه بأمر اللَّه ، ويقول : إنّه لا تدركه الأبصار ، ولا يحيطون به علماً وليس كمثله شيء ، ثمّ يقول : أنا رأيته بعيني وأحطتُ به علماً وهو على صورة البشر ، أما تستحيون ؟ ! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا : أن يكون أتى عن اللَّه بأمر ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر » . « 1 » التاسعة : تصحيح فهم الحديث النبوي لم يزل أصحاب الحديث يستدلّون على التجسيم بالحديث المروي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « إنّ اللَّه خلق آدم على صورته » . فالضمير حسب زعمهم يرجع إلى اللَّه ، فتكون النتيجة أنّ للَّه سبحانه صورة كصورة الإنسان وقد خلق آدم على غرار صورته .
--> ( 1 ) . الاحتجاج : 2 / 375 ، المناظرة 285 .