الشيخ السبحاني

240

رسائل ومقالات

ولما كان هذا القول مؤدياً إلى الشرك وتعدّد القدماء قام أئمّة أهل البيت عليهم السلام بوجه تلك الفكرة الخاطئة في بعض مناظراتهم . روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : في صفة القديم : إنّه واحد صمد ، أحديّ المعنى ، ليس بمعانٍ كثيرة مختلفة . قال : قلت : جعلت فداك إنّه يزعم قوم من أهل العراق أنّه يسمع بغير الذي يبصر ، ويبصر بغير الذي يسمع ؟ قال : فقال : « كذبوا وألحدوا ، وشبّهوا اللَّه تعالى ، إنّه سميع بصير ، يسمع بما به يبصر ، ويبصر بما به يسمع » . قال : فقلت : يزعمون أنّه بصير على ما يعقله ؟ قال : فقال : تعالى اللَّه إنّما يعقل من كان بصفة المخلوق ، وليس اللَّه كذلك » . « 1 » الرابعة : البرهنة على أنّ الحسنين من أبناء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لقد أراد أهل النصب وأصحاب العداء أن ينكروا كون الحسنين من أبناء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد أشاعوا تلك الفكرة ، لأنّ الولد عندهم عبارة عمّن ينتسب إلى الرجل بنفسه أو عن طريق ابنه لا بنته ، أخذاً بالرأي الجاهلي في تفسير الولد ، قالوا : بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد وبما انّ الحسنين كانا يتصلان بالنبي عن طريق بنته فاطمة عليها السلام فلا يصحّ وصفهما بأنّهما من أبناء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .

--> ( 1 ) . الاحتجاج : 2 / 167 - 168 .