الشيخ السبحاني
233
رسائل ومقالات
حادثة . د . علمه سبحانه بكلّ ما ورد في القرآن الكريم . ولو كان المراد هذا ، فلا شكّ انّه قديم والبحث فيه بلا طائل . ه . الكلام النفسي القائم بذاته الذي هو أحد الألغاز . و . القرآن ليس مخلوقاً ، أي مصنوعاً للبشر وإن كان مخلوقاً للَّه . وقد جرّت هذه العقيدة ويلات على المسلمين وسفكت فيها الدماء وحبس فيها الأبرياء ، وقد أدرك أئمّة أهل البيت عليهم السلام أنّ المسألة اتّخذت لنفسها طابعاً سياسيّاً فامتنعوا عن الخوض فيها ومنعوا أصحابهم أيضاً ، فقد سأل الريان بن الصلت الإمام الرضا عليه السلام وقال له : ما تقول في القرآن ؟ فقال عليه السلام : « كلام اللَّه لا تتجاوزوه ، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلّوا » . « 1 » نعم في بعض المواقف الخاصة التي يأمن فيها الأئمّة من الفتنة أدلوا برأيهم في الموضوع وصرّحوا بأنّ الخالق هو اللَّه وغيره مخلوق ، والقرآن ليس نفسه سبحانه ، وإلّا يلزم اتحاد المنزِل والمنزَل فهو غيره ، فيكون لا محالة مخلوقاً . روى محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني أنّه كتب علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا عليه السلام إلى بعض شيعته ببغداد : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، عصمنا اللَّه وإيّاك من الفتنة ، فإن يفعل فقد أعظم بها نعمة ، وإن لا يفعل فهي الهلكة ، نحن نرى أنّ الجدال في القرآن بدعة ، اشترك فيها السائل والمجيب ، فيتعاطى السائل ما ليس له ، ويتكلّف المجيب ما ليس عليه ، وليس الخالق إلّا اللَّه عزّ وجلّ ، وما سواه مخلوق ، والقرآن كلام اللَّه ، لا تجعل له اسماً من عندك فتكون من الضالين ، جعلنا
--> ( 1 ) . التوحيد للصدوق : 223 ، باب القرآن ما هو ، الحديث 2 .