الشيخ السبحاني

229

رسائل ومقالات

وينسبه إلى اللَّه سبحانه ، وهو نفس الأمر بين الأمرين ، فالفعل مستند إلى العبد ، وفي الوقت نفسه إلى اللَّه سبحانه ، وقد كتب الإمام الهادي عليه السلام رسالة في نفي الجبر والتفويض نقلها المجلسي في موسوعته . « 1 » وقال الإمام الصادق عليه السلام في ردّ كلا المنهجين : « إنّ اللَّه أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون ، واللَّه أعز من أن يكون في سلطانه ما لا يريد » . « 2 » 2 . مكافحة التجسيم والتشبيه اتّفق الإلهيون على كونه تعالى موصوفاً بصفات الكمال والجمال من العلم والقدرة والحياة ولكنّهم اختلفوا في كيفية إجرائها عليه سبحانه . ذهبت أكثر المعتزلة إلى نيابة الذات عن الصفات من دون أن يكون هناك صفة ، وإنّما ذهبوا إلى ذلك لأجل أنّهم رأوا أنّ الاعتراف بأنّ هناك ذاتاً وصفة هو التركيب ، لأنّ الصفة غير الموصوف ، والتركيب آية الإمكان ، فلذلك ذهبوا إلى نفي الصفات ، ولما رأوا أنّ ذلك يجرّهم إلى القول بخلوّ الذات عن الكمال قالوا : إنّ الذات تنوب مناب الصفات وإن لم تكن هناك واقعية للصفات وراء الذّات . وأمّا الأشاعرة فقد ذهبوا إلى زيادة الصفات على الذات ، وبذلك صاروا معترفين بالقدماء الثمانية ، نظير التثليث الذي اعتنقه النصارى ، بل أسوأ منه . ومن المعلوم أنّ لازم ذلك هو تركيب الذات من أُمور مختلفة والتركيب آية الإمكان والافتقار . وأمّا أئمّة أهل البيت عليهم السلام فاعترفوا بأنّ للَّه سبحانه صفات

--> ( 1 ) . بحار الأنوار : 5 / 71 - 75 ، كتاب العدل والمعاد ، الباب 2 ، الحديث 1 . ( 2 ) . بحار الأنوار : 5 / 41 .