الشيخ السبحاني

225

رسائل ومقالات

إلى غير ذلك من العقائد الفاسدة التي كانت العرب تدين بها ، وهذا الإمام علي أمير المؤمنين يصف عقائدهم في بعض خطبه ويقول : « وأهل الأرض يومئذ مللٌ متفرقة ، وأهواء منتشرة ، وطرائق متشتّتة ، بين مشبّه للَّه بخلقه أو ملحد في اسمه أو مشير إلى غيره ، فهداهم به من الضلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجهالة » . « 1 » وفي خطبة أُخرى له : « إنّ اللَّه بعث محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم نذيراً للعالمين وأميناً على التنزيل ، وأنتم معشر العرب على شرّ دين ، وفي شرّ دار منيخون بين حجارة خشن ، وحيات صُمّ تشربون الكدر وتأكلون الجشب ، وتسفكون دماءكم وتقطعون أرحامكم ، الأصنام فيكم منصوبة والآثام بكم معصوبة » . وللأسف « 2 » أنّ هذه العقائد الباطلة بعد ما شطب الإسلام عليها جميعاً عادت - بعد رحيل الرسول - إلى الساحة الإسلامية بثوب آخر وبغطاء جديد . وقد بذل أئمّة أهل البيت عليهم السلام جهوداً مضنية في طريق تثبيت العقيدة الإسلامية ، وصيانتها عن الانحراف ، بما وصل إليهم من آبائهم ، وإليك نماذج منها : 1 . مكافحة الجبر والتفويض قد عرفت أنّ العرب في العصر الجاهلي كانوا يدينون بالجبر وأنّ القرآن ندّد به وعرّف الإنسان بأنّه مختار في مصيره ، يقول سبحانه : « فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ » . « 3 »

--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة رقم 1 ، ط صبحي الصالح . ( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 25 . ( 3 ) . الكهف : 29 .