الشيخ السبحاني
221
رسائل ومقالات
ولمّا كان المظهر الأتمّ لهذا التفكير في العقائد هو كتاب « بحار الأنوار » الذي جمع درر أخبار الأئمّة الأطهار بلا تمحيص ولا تنقيح ، فقد قام أُستاذنا العلّامة الطباطبائي بالتعليق على مواضع من بيانات العلّامة المجلسي حول الروايات ، ولكنه قدس سره توقّف عن العمل بسبب الضغوط التي مورست عليه ، وبذلك خسر العلم والدين ثروة زاخرة في مجال تمحيص روايات ذلك الكتاب على ضوء الكتاب العزيز والسنّة القطعية والعقل الحصيف . المرحلة الرابعة : إحياء المنهج العقلي كان للمحقّق البهبهاني الدور الرئيسي في إرجاع العقل إلى الساحة في مجالي أُصول الفقه والعقائد ، وقد ألّف في التحسين والتقبيح العقليين وأثبت فيه حجّية العقل في المستقلات العقليّة . وأصبح المحقّق البهبهاني رائد الحركة الفكرية في النصف الثاني من القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر ، ثمّ قاد هذه الحركة لفيف من تلامذته وتلامذة تلامذته ، الأمر الذي مكّن من إعادة العقل إلى الساحة في مجال الاستنباط والمعارف العقلية ، ولذلك ترى أنّ ما أُلّف حول المسائل الكلامية يختلف عمقاً واعتباراً عمّا أُلّف في عهد المجلسيّين أو قبلهما أو بعدهما . هذه إشارة عابرة إلى المراحل الأربع الّتي مرّ بها الكلام الإماميّ ، وليعذرني إخواني في هذا الإيجاز في بيان المرحلتين الثالثة والرابعة .