الشيخ السبحاني
200
رسائل ومقالات
وما فيها إلّا متّهم عليه غير موثوق بقوله ، وجملة الأمر : أنّ المذاهب يجب أن تؤخذ من أفواه قائليها وأصحابهم المختصّين بهم ومن هو مأمون في الحكاية عنهم ، ولا يرجع إلى دعاوي الخصوم . . . . وممّا يدلّ على براءة هشام من هذه التهم ، ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله : « لا تزال يا هشام مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك » . وأمّا الجبر وتكليفه [ تكليف اللَّه ] بما لا يطاق ممّا لا نعرفه مذهباً له . . . » . « 1 » وفي معالم ابن شهرآشوب ، قال الصادق عليه السلام : « هشام رائد حقّنا ، وسائق قولنا ، المؤيّد لصدقنا ، والدامغ لباطل أعدائنا ، من تبعه وتبع أثره تبعنا ، ومن خالفه وألحد فقد عادانا وألحد فينا » . « 2 » ولا ريب في أنّ العارف بفنّ المناظرة والأساليب المتّبعة في هذا الفنّ ، يُدرك ما يرمي إليه المناظر القدير من مقاصد في كلامه ، ويبدو أنّ أبا الفتح الشهرستاني ( المتوفّى 548 ه ) ، قد فهم هذا المعنى ، وأدرك مغازي تلك المناظرات ، فقال : وهذا هشام بن الحكم صاحب غوْر في الأُصول ، لا يجوز أن يُغفل عن إلزاماته على المعتزلة ، فإنّ الرجل وراء ما يلزمه على الخصم ، ودون ما يظهره من التشبيه ، وذلك أنّه ألزم العلاف ، فقال : إنّك تقول الباري عالم بعلم وعلمه ذاته ، فيشارك المحدثات في أنّه عالم بعلم ، ويباينها في أنّ علمه ذاته ، فيكون عالماً لا كالعالمين ،
--> ( 1 ) . الشافي : 1 / 83 . ( 2 ) . معالم العلماء : 128 . وقد قام المحقّق المعاصر الشيخ محمد رضا الجعفري ( حفظه اللَّه ) بالدفاع العلمي عن شيخ الشيعة ومتكلّمهم هشام بن الحكم في مقال خاص نشره في مجلة تراثنا العدد 30 ، ط قم فلاحظ .