الشيخ السبحاني
175
رسائل ومقالات
1 . إنّ جميع أتباع الأديان ( حسب تعبير المنظّرين ) أو الشرائع ( في ضوء تعبيرنا ) قادرون على التعايش على أساس ما لديهم من المشتركات ، وأن يتحمّل بعضهم البعض وهو ما يُعرف - لدى السياسيّين - بالتعايش السلمي ، فالتعددية الدينية بهذا المعنى ممّا نادى به الإسلام وقبلها المسلمون شعوباً وحكّاماً حيث يُتاح للجميع التعايش مع بعضهم البعض في ظل السلام والاحترام المتبادل . 2 . يكفي في سعادة الإنسان أن يؤمن باللَّه ويلتزم بإحدى الشرائع السابقة ، وهذا التفسير من التعددية الدينية مردود بنصوص الشريعة ، وإليك بعضها : 1 . انّ القول بخلود واستمرار كلّ شريعة يفضي إلى إلغاء فائدة تشريع الشرائع المتعدّدة وإرسال الرسل المحوريّين ، وسوف لا نجني من ذلك شيئاً سوى التشويش وبث الفرقة . 2 . إذا قلنا بأنّه يكفي في تحقيق السعادة اتّباع أية شريعة ، فلما ذا تحدد مسؤولية كلّ نبي بمجيء النبي الآخر بل والتبشير به ؟ 3 . إذا كانت كل الشرائع خالدة فلا موجب لنسخ الأحكام ، ولو بشكل إجمالي ، ولما قال المسيح : « وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ » . « 1 » 4 . إذا كانت شريعة عيسى صالحة ومعترفاً بها رسمياً حين نزول الشريعة اللاحقة ، فلا وجه لدعوة اليهود والنصارى لاتّباع دين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، مع أنّ القرآن يصرّح بضلال أهل الكتاب ما لم يؤمنوا بالدين الجديد : « فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا » . « 2 »
--> ( 1 ) . آل عمران : 50 . ( 2 ) . البقرة : 137 .