الشيخ السبحاني
173
رسائل ومقالات
الناس وإلفات نظرهم إلى خطابهم نسبوها إلى السماء وما وراء الطبيعة وإلى اللَّه ليكون أوقع في النفوس . وهذا النوع من التفسير للنبوة رمي للأنبياء بالكذب ، وأيّ افتراء أكبر من أن نصف عمالقة الإصلاح وأتقياء المجتمع بالفرية والكذب ولو لغاية الإصلاح ! ! إنّ الأنبياء قد ضحّوا بأنفسهم ونفائسهم في طريق إصلاح المجتمع ، أفهل يصحّ وصف هؤلاء بالكذب والدجل ؟ وما هذا إلّا لأنّ القوم لم يدرسوا حقيقة النبوّة وشروطها وواقع الوحي وحدوده . 5 . خلود الشريعة وبقاؤها هل الشريعة السماوية تصلح لأن تسْعد المجتمع الإنساني عبر القرون وترتقي به إلى أرفع المستويات ؟ أو أنّ تعاليم الأنبياء تعاليم زمنية وإصلاحات وقتية تنتفع بها بعض المجتمعات في فترة حياة النبي أو بعدها بمدّة يسيرة ؟ إنّ السائل خلط بين ما هو ثابت في الشريعة وما هو متغيّر فيها ، فانّ الأُصول المبتنية على الفطرة الإنسانية ثابتة لا تتغير ولا تتبدّل لثبات فطرتها . نعم هناك مقرّرات في الشريعة تتبدّل وتتغيّر حسب تغيّر الظروف والحضارات ، فالسائل لم يفرّق بين القوانين والمقرّرات ، فالثابت هو الأوّل والمتغيّر هو الثاني ، ومثال ذلك أنّ فريضة التعليم والتعلّم والكتابة من الأُصول الإسلامية التي لا تتغيّر ، فالمسلم هنا مطالب بتحصيل العلم ، وبذل أقصى الجهود في هذا المجال ، وأمّا ما يتحقّق به هذا الأصل من الأدوات فهي تابعة للظروف والحضارة كما هو واضح ، وقس على ذلك كلّ ما ورد في الشريعة من