الشيخ السبحاني

17

رسائل ومقالات

- ولأنّه لقوة أدلّته صار كأنّه هو الكلام دون ما عداه من العلوم ، كما يقال للأقوى من الكلامين هذا هو الكلام . - ولأنّه لابتنائه على الأدلّة القطعية المؤيَّد أكثرها بالأدلّة السمعية ، أشدّ العلوم تأثيراً في القلب وتغلغلًا فيه ، فسُمِّي بالكلام ، المشتق من الكلم وهو الجرح . « 1 » وعلى كلّ تقدير فقد يطلق على هذا العلم ، علمُ أُصول الدين ، كما يسمّى أيضاً بعلم التوحيد ، أو علم التوحيد والصفات ، أو الفقه الأكبر ، أو علم النظر والاستدلال . « 2 » هذا خلاصة ما ذكروه غير أنّ كثيراً منها إبداعيّ لا يَعتمِدُ على دليل ، خصوصاً ما اشتهر بين الناس من أنّ وجه التسمية بالكلام لأجل انّ البحث في الكلام الإلهي من حيث الحدوث والقدم كان هو السبب وراء تسمية هذا العلم بعلم الكلام . وذلك لأنّ البحث في الكلام الإلهي من حيث القدم والحدوث نجم في عصر المأمون عام 212 ه ، مع أنّ هذا المصطلح كان دارجاً بين المسلمين قبل هذا العصر . نظرنا في وجه التسمية والظاهر انّ خطب الإمام وكلماته ، كانت هي الأساس في التسمية وتدوين علم الكلام ، فالمتكلّمون كانوا يستدلّون بكلام علي عليه السلام في كذا وكذا حتّى سمّى مجموع المسائل بعلم الكلام . وسيوافيك أنّ المؤسس الأوّل لهذا العلم هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإنّه أوّل من تكلّم بين الصحابة حول أسمائه سبحانه وصفاته وأفعاله بوجه بديع ، وخطبه وكلماته أفضل شاهد على ذلك .

--> ( 1 ) . شرح العقائد النسفيّة : 15 ، ط آستانة - 1326 ه . ( 2 ) . كشاف اصطلاحات العلوم : 30 ؛ وعلم الكلام ومدارسه : 53 .