الشيخ السبحاني
160
رسائل ومقالات
الفكري كما هو الحال في الأشعرية والمعتزلة . بل الإسلام والتشيّع وجهان لعملة واحدة ، وتوأمان ولدا في يوم واحد ، ولو انّ كُتّاب العقائد درسوا تاريخ التشيع بدقة وموضوعية لعلموا أنّه ليس للتشيّع تاريخ ولا مبدأ سوى تاريخ الإسلام ومبدئه ، وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هو الغارس لبذرة التشيع في صميم الإسلام من أوّل يوم أُمر فيه بالصدع « 1 » فأصحر بالحقيقة إلى أن لبّى دعوة ربّه . فالتشيّع عبارة عن استمرار قيادة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته عن طريق من نصبه إماماً للناس وقائداً للأُمّة حتّى يرشدها إلى النهج الصحيح والهدف المنشود ، فإذا كان التشيع متبلوراً في استمرار القيادة بالوصي فلا نجد له تاريخاً سوى تاريخ الإسلام والنصوص الواردة عن رسوله . فالشيعة هم المسلمون من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان ، أعني : الذين بقوا على ما كانوا عليه في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أمر القيادة ولم يغيروا ولم يتعدّوا ما رسم لهم الرسول إلى غيره . والميزة الهامة للشيعة على الإطلاق وللإمامية خصوصاً هي أنّ الإمامة عندهم منصب إلهي يتصدى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وبأمر إلهي لتعيين من يتبوّءوه . وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن إمامة اثني عشر رجلًا من أهل بيته وذكر أسماءهم أوّلهم علي بن أبي طالب وآخرهم الإمام المهدي عليهم السلام . وقد ذكر أهل السنّة روايات حول الأئمّة الاثني عشر دون أن يذكروا أسماءهم . أخرج مسلم عن جابر بن سمرة ، قال : انطلقت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومعي
--> ( 1 ) . « فاصدع بما تُؤْمَر وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكين * إِنّا كفيناك المستهزئين » . ( الحجر : 94 - 95 ) .