الشيخ السبحاني
87
رسائل ومقالات
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن دماء اليهود والنصارى هل عليهم وعلى من قتلهم شيء إذا غشّوا المسلمين وأظهروا العداوة لهم ؟ قال : « لا ، إلّا أن يكون متعوّداً لقتلهم » ، قال : وسألته عن المسلم هل يقتل بأهل الذمّة وأهل الكتاب إذا قتلهم ؟ قال : « لا ، إلّا أن يكون معتاداً لذلك لا يدع قتلهم ، فيقتل وهو صاغر » . « 1 » وعلى كلّ تقدير فالروايات صالحة لردّ القول بالمساواة وإن لم تُقدِّر مقدار الدية . وهذه الروايات المتضافرة مع الإجماع بين المتقدّمين والشهرة من المتأخّرين يُشرف الفقيه على القطع بأنّ دية الذمّي لا تتجاوز عن ثمانمائة ، ولأجل إيقاف القارئ على موقف المتأخّرين من الحكم المجمع عليه بين المتقدّمين ، نذكر شيئاً من آرائهم . موقف المتأخّرين من الحكم المشهور قد عرفت أنّ الرأي السائد بين القدماء إلى عصر العلّامة هو أنّ دية الذمّي ثمانمائة درهم ، ويعلم ممّا ذكره الفقيه المتتبع السيّد العاملي اتّفاق المتأخرين عليه أيضاً . قال في « مفتاح الكرامة » بعد قول العلّامة « فديته ثمانمائة درهم » : إجماعاً كما في « الانتصار » و « الخلاف » و « الغنية » و « كنز العرفان » ، وهو المشهور رواية وفتوى كما في « كشف اللثام » وأشهر فيهما كما في « الروضة » ، والمشهور في عمل الأصحاب كما في « المقتصر » ، والمشهور كما في « النافع » و « كشف الرموز » و « المهذب البارع » و « التنقيح » و « ملاذ الأخيار » ، وعليه عامّة أصحابنا إلّا النادر كما في « الرياض » .
--> ( 1 ) . الوسائل : 19 ، الباب 47 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 1 وغيره .