الشيخ السبحاني

67

رسائل ومقالات

إنّ المراد منه المسلم ، وذلك لأنّه تعالى ذكر أوّلًا حال المسلم القاتل خطأ ، ثمّ ذكر حال المسلم المقتول خطأ إذا كان فيما بين أهل الحرب ، ثمّ ذكر حال المسلم المقتول خطأ إذا كان فيما بين أهل العهد وأهل الذمّة ، ولا شكّ انّ هذا ترتيب حسن ، فكان حمل اللفظ عليه جائزاً ، والّذي يؤكد صحّة هذا القول أنّ قوله : « وَإِنْ كانَ » لا بدّ من إسناده إلى شيء جرى ذكره فيما تقدّم ، والّذي جرى ذكره فيما تقدّم هو المؤمن المقتول خطأ ، فوجب حمل اللفظ عليه . ثمّ إنّ القائلين بأنّ المقتول ذمّيّ ، اعترضوا على أصحاب القول الآخر ( المقتول مؤمن ) بوجوه ثلاثة : 1 . إنّ المسلم المقتول خطأ سواء أكان من أهل الحرب أو كان من أهل الذمة فهو داخل تحت قوله : « وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ » ، فلو كان المراد من هذه الآية هو المؤمن لكان هذا عطفاً للشيء على نفسه وانّه لا يجوز ، بخلاف ما إذا كان المؤمن المقتول خطأ من سكّان دار الحرب فانّه تعالى أعاده لبيان انّه لا تجب الدية في قتله . حاصل الإشكال : لو كان المقتول خطأ هو المؤمن كان اللازم الاقتصار بالشق الأوّل ، دون ذكر الشق الثالث لأنّه داخل تحته . ولمّا كان لازم ذلك ، هو ترك الشق الثاني أيضاً ، لأنّ المقتول فيه أيضاً مؤمن ، استدركه وقال بخلاف ما إذا كان المقتول خطأ من سكان دار الحرب فانّه تعالى أعاده لبيان انّه لا تجب الدية في قتله . يلاحظ عليه : بأنّ المقتول في الشقوق الثلاثة هو المؤمن ، لكن باختلاف في الدار والأُسرة المنتمي إليها ، فالمؤمن المقتول خطأ : إمّا أن يكون من سكان دار الإسلام ففيه الدية والكفّارة .