الشيخ السبحاني
436
رسائل ومقالات
وقد طبّق شيخنا المحقّق تلك القاعدة على كون صيغة الأمر حقيقة في الواجب العيني والكفائي والتعييني والتخييري وقال : ويؤيّده أنّه يقبل القسمة إلى الأقسام كلّها ، ومورد القسمة يجب اشتراكه بين الأقسام . 7 . الأصل يقدّم على الظاهر إذا كان مقتضى الأصل مخالفاً لمقتضى الظاهر فالضابطة عند شيخنا المحقّق هو تقديم الأصل على الظاهر وإنّما يعدل عنها في مواضع نادرة كغسالة الحمام - على القول بنجاستها - ونظيرها حيث إنّ مقتضى الأصل هو الطهارة ومقتضى الظاهر هو النجاسة ، وأمّا في غير هذا المورد فالأمر على العكس . يقول شيخنا المحقّق في تبيين تلك الضابطة : إنّ العمل بالظاهر في الحقيقة رجوع إلى قرائن الأحوال وما استفيد من العادات المتكررة فينبغي لذلك أن يكون بينه وبين جنس الحكم - الذي يطلب جعله دليلًا عليه - ملائمة . . . . مثلًا : لمّا لم يعتبر الشارع الظاهر بالنسبة إلى النجاسات في غالب الأحوال حكم بطهارة ثياب مدمني الخمر ، وطهارة سؤر الحائض المتّهمة ، وطهارة أواني المشركين وما بأيديهم ، وطين الطريق واستحباب إزالته بعد ثلاثة أيام من انقطاع المطر ، والحكم بنجاسة البئر بالجيفة حين الوجدان لا قبله ، وطهارة ما تناله أيدي الناس على اختلاف فرقهم وتباين آرائهم في الطهارات والنجاسات ، وطهارة ما لا يكاد ينفك من النجاسات كحافّات البئر ، والرِّشا وحافات العين ، وغير ذلك من الأُمور التي تقتضي الظاهر ، بل يكاد يحصل اليقين عادةً بعدم انفكاكها من النجاسة . وقد بلغ عمله بالأصل إلى درجة أخذ به أمام الظاهر في المثالين التاليين :