الشيخ السبحاني

403

رسائل ومقالات

المدرسة . نزل المحقّق الكركي على النجف الأشرف مدينة العلم وهو يدرِّس ، ويفيض ويربي إلى أن احتلت جيوش الدولة الصفوية العراق ، ودخل سلطانها بغداد في الخامس والعشرين من شهر جمادى الآخرة ( عام 914 ه ) ، وزار العتبات المقدّسة في كربلاء والنجف الأشرف ثمّ عاد إلى إيران . وطبع الحال يقتضي انّه تعرّف في تلك الفترة على المحقّق الكركي ، لأنّه الفقيه البارز المشار إليه بالبنان . فلما عاد الملك إلى إيران أمر بإرسال الهدايا والصلات إلى المحقّق الكركي حتّى أنّ المصادر تؤكد على أنّه كان يصل إليه في كلّ سنة سبعون ألف دينار شرعي لينفقها على الطلاب والمشتغلين . « 1 » كان المحقّق الكركي يدرّس ويؤلف إلى أن وصلت إليه الدعوة من ملك الدولة الصفوية للتوجّه إلى إيران ، فلبى دعوته لنوايا دينية ، وبقصد تغيير مسيرة الدولة والسعي إلى إقامتها على أساس الموازين الشرعية ، وبجعل الحوار الديني بديلًا عن منطق القوة والتسلّط ، فأعدّ العدّة للهجرة إلى إيران في أواخر عام ( 916 ه ) . دخل المحقّق الكركي على الشاه إسماعيل بعد فتحه مدينة « هراة » ، ثمّ استقر في مدينة مشهد المقدسة فألّف فيها الرسالة الجعفرية الّتي أتمّها في العاشر من جمادى الآخرة ، كما انتهى من تأليف « نفحات اللاهوت » في السادس عشر من شهر ذي الحجّة سنة ( 917 ه ) .

--> ( 1 ) . روضات الجنات : 4 / 360 ؛ أعيان الشيعة : 8 / 209 .