الشيخ السبحاني
394
رسائل ومقالات
هاجروا إلى إيران وغذّوا بعلومهم الشعب الإيراني . وبحقٍّ أنّ الأُمّة الإيرانية بعامة طبقاتها مرهونة في ولائها وثقافتها الدينيّة لهؤلاء المهاجرين الذين تركوا بلادهم وأوطانهم حبّاً للمبادئ ورغبة في إقامة دولة الحق . البلاء للولاء وبما أنّ « البلاء للولاء » فقد شهدت تلك المنطقة - منطقة جبل عامل - الموالية لأئمّة أهل البيت عليهم السلام اضطهاداً وسياسةً دموية في العهدين : العثماني والفرنسي وقد أُريقت فيها دماءٌ طاهرة وهتكت حرمات كثيرة وقد سبب ذلك مهاجرة لفيف منهم إلى ديارٍ بعيدة . وهذا هو العالم الشاعر إبراهيم يحيى يصف مظالم « الجزار » وفظائعه على الشيعة في جبل عامل تلك المنطقة الخصبة بالعلم والفضل ، وجمال الطبيعة وكانت ولم تزل داراً للشيعة منذ عصور ، تلمع كشقيقتها « حلب » في خريطة الشامات ، وقد صوّر الشاعر ما جرى عليهم في قصيدته على وجه يدمي الأفئدة والقلوب ، وقد هاجر من موطنه إلى دمشق ونظم فيها القصيدة الميميّة نقتطف منها ما يلي : يعزّ علينا أن نروحَ ومصرنا * لفرعونَ مغنىً يصطفيه ومغنم منازلُ أهل العدل منهم خليّة * وفيها لأهل الجور جيش عرمرم وعاثت يدُ الأيام فينا ومجدنا * وبالرغم مني أن أقول مهدَّم ولستَ ترى إلّا قتيلًا وهارباً * سليباً ومكبوباً يُغَلّ ويُرغم