الشيخ السبحاني
383
رسائل ومقالات
الواجب هو العمل بالأحكام الشرعية والاجتهاد طريق إليها ولا فرق بين طريق وطريق . ونحن نشكره سبحانه ونحمده على تواجد طائفة من العلماء قد تبنّوا في الفترة الأخيرة فتح باب الاجتهاد المطلق والخروج عن نطاق المذاهب المحدودة وقد كتبوا في ذلك رسائل وكتيبات . « 1 » وهناك كلمة قيمة لابن قيّم الجوزية أماطت الستر عن وجه الحقيقة ، قال : « لا واجب إلّا ما أوجبه اللَّه ورسوله ، ولم يوجب اللَّه ولا رسوله على أحد من الناس أن يتمذهب بمذهب رجل من الأُمّة فيقلّده دينه دون غيره ، وقد انطوت القرون الفاضلة مبرّأة مبرأ أهلها من هذه النسبة - إلى أن قال : - وهذه بدعة قبيحة حدثت في الأُمّة لم يقل بها أحد من أئمّة الإسلام ، وهم أعلى رتبة وأجل قدراً ، واعلم باللَّه ورسوله من أن يُلزموا الناس بذلك ، وأبعد منه قول من قال : يلزمه أن يتمذهب بمذهب عالم من العلماء ، وأبعد منه قول من قال : يلزمه أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة » . 2 . تدريس الفقه المقارن في الجامعات بذل فقهاء الإسلام جهداً كبيراً في تنمية بذرة الفقه ورعايتها حتى صارت شجرة طيبة تؤتي أُكلها كلّ حين ، من غير فرق بين فقهاء طائفة وأُخرى ، فعلى ضوء ذلك لا محيص من التعاون العلمي واستضاءة كلّ طائفة بما لدى الطوائف الأُخرى . وقد قيل : إنّ الحقيقة بنت البحث ، وهذا المثل السائر يوضّح أنّ الوقوف على الحقيقة وإماطة الستر عن وجهها رهن النقاش العلمي وتبادل الآراء ، لأنّ
--> ( 1 ) . لاحظ مجلة رسالة الإسلام لجماعة دار التقريب ، العدد الأوّل من السنة الخامسة ، ودائرة معارف القرن الرابع عشر لفريد وجدي ، مادة ( جهد ) ، ولاحظ كتابنا مفاهيم القرآن : 6 / 280 .