الشيخ السبحاني

380

رسائل ومقالات

والاكتفاء بتقبل كلّ ما في الكتب المذهبية دون مناقشة ، وطفق يتضاءل وينضب ذلك النشاط الذي كان لحركة التخريج والترجيح والتنظيم في فقه المذاهب ، وأصبح مريد الفقه يدرس كتاب فقيه معين من رجال مذهبه فلا ينظر إلى الشريعة وفقهها إلّا من خلال سطوره بعد أن كان مريد الفقه قبلًا يدرس القرآن والسنّة وأُصول الشرع ومقاصده . وقد أصبحت المؤلّفات الفقهية - إلّا القليل - أواخر هذا العصر اقتصاراً لما وجد من المؤلفات السابقة أو شرحاً له فانحصر العمل الفقهي في ترديد ما سبق ودراسة الألفاظ وحفظها وفي أواخر هذا الدور حل الفكر العامي محل الفكر العلمي لدى كثير من متأخّري رجال المذاهب الفقهية . « 1 » إنّ إقفال باب الاجتهاد في أواسط القرن السابع ليس معناه انّ المجتمع الإسلامي قد خلا من أي مجتهد مطلق ، وإنّما المراد أنّ الطابع السائد على المجتمع الإسلامي هو تقليد الفقهاء الأربعة ، وإلّا فقد وجد خلال هذه القرون من اتّسم اجتهاده بالاجتهاد المطلق ، مثل : 1 . تقي الدين أبي الحسن علي بن عبد الكافي ، القاضي السبكي ( 683 - 756 ه ) . 2 . عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي ، القاضي السبكي ( 727 - 771 ه ) . 3 . أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ( 773 - 852 ه ) . 4 . جلال الدين السيوطي ( 848 - 911 ه ) .

--> ( 1 ) . المدخل الفقهي العام : 1 / 197 - 198 .