الشيخ السبحاني
369
رسائل ومقالات
ثمّ ذكر أبا علي بن مسكويه ( المتوفّى عام 420 ه ) وبيّن آراءه في ماهية النفس والأخلاق ، ثمّ انتقل إلى ذكر حياة ابن سينا ( المتوفّى عام 425 ه ) وجهوده في الفلسفة والمنطق والإلهيات والطبيعيات . ثمّ ذكر ابن الهيثم وحياته ومؤلّفاته . ثمّ إنّ المؤلف جعل عنوان الباب الخامس « نهاية الفلسفة في المشرق » ، ولذلك أورد فيه الغزالي باعتبار أنّ موقفه بالنسبة إلى الفلسفة كان موقفاً سلبياً ، وكأنّه يشير إلى انتهاء دور الفلسفة في الشرق الإسلامي ثمّ يرجع إلى الفلسفة في الغرب الإسلامي ، فيذكر ابن باجة وآراءه في المنطق وما وراء الطبيعة ، كما يذكر ابن طُفَيْل القيسي ، ففي الفصل الرابع يستعرض حياة ابن رشد وآراءه في الجسم والعقل وغير ذلك ، وكأنّ ابن رشد كان آخر ناصر للفلسفة الإسلامية حيث تولّد عام 520 وتوفّي في 595 ه ، وليس بعد ذلك شيء ولا قرية وراء عبادان ! ! وهذا بعين الحق بخس لتاريخ الفلسفة الإسلامية في المشرق الإسلامي ، فقد ظهر - بعد رحيل ابن رشد - رجالات كبار تكاملت الفلسفة الإسلامية بأيديهم ووصلت إلى القمة وحفلت بذكرهم كتب التراجم والمعاجم ، وها نحن نذكر أسماءهم ونشير إلى مواقفهم إشارة عابرة ، ونقتصر على أسماء كبار الفلاسفة إلى نهاية القرن العاشر أو شيء قليل بعده ونحيل التفصيل إلى كتب المعاجم . 1 . سديد الدين الحمصي الرازي ( المتوفّى 585 تقديراً ) : من آثاره التعليق الوافي الكبير ، والمنقذ من التقليد ، والمرشد إلى التوحيد ، إلى غير ذلك من الآثار . 2 . نصير الدين الطوسي ( المتوفّى 672 ه ) : هو من الأدمغة الكبيرة العالمية ، ومن العباقرة الذين لم تلد الدنيا منهم إلّا القليل في العلم والفلسفة والفلكيات والرياضيات وغيرها . هو ( كما يقول الأُستاذ طوقان : ) أحد الأفذاذ القليلين الذين ظهروا في القرن السادس للهجرة ، وأحد حكماء الإسلام ، المشار إليهم بالبنان .