الشيخ السبحاني

355

رسائل ومقالات

وبالتدبّر في هذا الأصل يظهر بطلان كثير من التمسّكات بالإطلاق في كثير من أبواب الفقه وهو غير صالح للتمسّك . 4 . الملازمات العقلية لقد طال البحث في دلالة الأمر على وجوب المقدّمة والنهي على حرمة مقدّمته وحاول كثير من الأُصوليين إثبات الدلالة اللفظية بنحو من الأنحاء الثلاثة ، ولكن الإمامية طرقوا باباً آخر في ذلك المجال وانتهوا إلى نفس النتيجة لكن من طريق أوضح ، وهو : وجود الملازمة العقلية بين إرادة الشيء وإرادة مقدّمته ، من غير فرق بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية ، فكما أنّ إرادة الصعود إلى السطح لا تفارق إرادة تهيئة السلّم واستخدامه ، فهكذا الإرادة التشريعية بمعنى تعلّق إرادته بصعود الغير إلى السطح . وقد استفاد الأُصوليّون من هذه القاعدة - الملازمة العقلية - في غير واحد من أبواب أُصول الفقه ، كالملازمة بين الأمر بالشيء وإجزائه عن الإتيان به ثانياً ، والنهي عن العبادات وفسادها ، والنهي عن المعاملات وفسادها عند تعلّق النهي بما لا يجتمع مع صحتها ، كالنهي عن أكل ثمنها ، كما إذا قال : ثمن الميتة سحت ، أو ثمن المغنّية سحت . 5 . التعارض والتزاحم والفرق بينهما إنّ التنافي بين الدليلين إذا كان راجعاً إلى مقام الجعل والإنشاء بأن يستحيل من المقنّن الحكيم ، صدورُ حكمين حقيقيين لغاية الامتثال فهو المسمّى بالتعارض ، مثلًا يستحيل جعل حكمين باسم : « ثمن العذرة سحت ، ولا بأس ببيع العذرة » ، فلو كان تنافي الخبرين من تلك المقولة ، فهذا ما يبحث عنه في باب