الشيخ السبحاني
337
رسائل ومقالات
ويشير بهذه الآيات إلى أنّ سنّة اللَّه سبحانه في من سبق وغبر وفي من يأتي مستقبلًا هي سنة واحدة : « سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا » . « 1 » 6 . سنّة اللَّه في الكون كما أنّ للَّه سبحانه سنناً قطعية لا تتغيّر في أفعال الإنسان ونتائجها ومضاعفاتها ، فله سبحانه أيضاً سنن في الكون والطبيعة ، فقد خلق العالم على نظام خاص وأجرى فيه قانون السببية والعلّية فيه ، فكلّ ظاهرة طبيعية لها علّة من سنخها ، كلّ يؤثر بإذنه سبحانه وتقديره . وليست تأثير العلل في معلولاتها إلّا مظاهر لسننه وإرادته ومشيئته وليس لها أي استقلال في التأثير ، وكفانا في ذلك قوله سبحانه : « وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ » « 2 » * ، فالآية صريحة في تأثير الماء في إخراج الثمرات اليانعة ، كآية أُخرى صريحة في تأثير الماء في خروج الزرع يقول سبحانه : « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ » . « 3 » فالاعتقاد بمثل هذا النوع من السنّة يثير شعور الإنسان إلى التفكّر والتعقّل في الكون وكشف أسراره ورموزه ، حتى لا يكون الإنسان الشرقي متطفّلًا على موائد الغربيين في الإحاطة بأسرار العالم . * * *
--> ( 1 ) . الإسراء : 77 . ( 2 ) . البقرة : 22 . ( 3 ) . السجدة : 27 .