الشيخ السبحاني

324

رسائل ومقالات

الأُمم ، كانوا مختارين بين القبول والرفض « فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ » . « 1 » ومن حسن الحظ أنّ النتيجة كانت إيجابية لا سلبية ، وكان الناس يدخلون في دين اللَّه زرافات ووحداناً بإخلاص ورضى من دون عنف ، إذ كانوا يجدون ضالّتهم في الشريعة الإسلامية التي تتماشى وفطرتهم السليمة وعقولهم الحصيفة . ولم تمض مدة طويلة على بزوغ شمس الإسلام حتّى رفرفت راياته على ربوع الأرض شرقها وغربها فتشكّلت أُمّة واحدة من أعراق وعناصر مختلفة جسّدت قوله سبحانه : « إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ » . « 2 » إنّ مقتضى تشكيل الأُمّة من عناصر وفئات مختلفة ، هو احتكاك الثقافات وتوسع المعارف وتلاقح الأفكار المختلفة ، فصار ذلك سبباً لانتقال كثير من العلوم الكونية والرياضية الرائجة في الأُمم المتحضرة إلى الجزيرة العربية وغيرها . وأعان على ذلك حركة الترجمة التي بدأت تظهر في أواخر القرن الأوّل ، فازدهرت العلوم والفلسفة في المشرق الإسلامي ورفع رايتها عباقرة من المسلمين في كل صقع وزمان . إن تأثّر المسلمين بما لدى الأُمم الأُخرى من العلوم ، وإن كان فيه الكثير من الإيجابيات ، لكنّه لم يكن منفكّاً عن بعض السلبيات والمضاعفات حيث بذر شبهاً وطرح أسئلة حول العقيدة الإسلامية وشريعتها ، إذ كان فيما بين الكتب المترجمة أُصول ربما لا توافق ظاهر الشريعة وروحها . كما أنّ الأسرى الذين نُقلوا إلى الحواضر والمدن الإسلامية قد بثّوا بعض

--> ( 1 ) . الكهف : 29 . ( 2 ) . الأنبياء : 92 .