الشيخ السبحاني

307

رسائل ومقالات

وفي كلتا الحالتين يخرج عن دائرة الإمكان ويدخل في دائرة الإيجاب . فالمدّعى - أعني : صيرورة الشيء ممتنعاً بسبق علمه تعالى على عدم صدوره من العبد - باطل ، وقد أوضحنا حاله في كتابنا « الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف » ، الجزء 3 . نعم مصب البحث هو المرتبة الوسطى والقصوى ، والعقل النظري يحكم بقبحه أوّلًا ، بل بامتناعه ثانياً . الاستدلال على جواز التكليف بما لا يطاق وقد استدلّت الأشاعرة على جواز التكليف بما لا يطاق ب آيات نظروا إليها نظرة بدائية دون تعمّق وتفكير ، وقد أوضحنا حال هذه الآيات في موسوعتنا « بحوث في الملل والنحل » ، ج 2 ، ص 185 - 190 . ولا بأس بذكر استدلالهم بما لم نحم حوله في الموسوعة ، وهو أنّ اللَّه تعالى أخبر نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بأنّ أبا جهل لا يصدّقه ثمّ أمره بأن يأمره بأن يصدقه في جميع أقواله . « 1 » أظن أنّ الغزالي غفل عن مورد الاستدلال فمثّل بأبي جهل مع أنّه لم يخبره النبي بعدم إيمانه ، فكان عليه أن يستدلّ بما استدلّ به غيره . ففي « محجة الحق » لأبي الخير القزويني : إن اللَّه تعالى كلّف أبا لهب الإيمان بالقرآن ، ومن جملة ما أنزل في القرآن أنّه لا يؤمن قوله تعالى : « سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ » فكأنّه كلّفه الإيمان بأنّه لا يؤمن . « 2 » يلاحظ عليه : بأنّه سبحانه أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بدعوة أبي لهب إلى الإيمان به فقط ،

--> ( 1 ) . قواعد العقائد : 204 . ( 2 ) . لاحظ هوامش قواعد العقائد للغزالي : ص 204 .