الشيخ السبحاني
302
رسائل ومقالات
الرؤية وكان يجيد اللغة العربية لأنّه كان من أهل الاسكندرونة ، فقلت له - حاسماً للنزاع : أنتم تدّعون رؤية اللَّه سبحانه في القيامة . فأجاب : نعم . قلت : هل يُرى كلّه سبحانه أو بعضه . فإن قلت يُرى كلّه ، فيصير سبحانه محاطاً لمن هو في السماوات والأرض مع أنّه سبحانه محيط بهما ، يقول سبحانه : « وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً » . « 1 » وإن قلت : يرى بعضه يلزم أن يكون مركباً ، والتركيب آية العجز ، لحاجة الكلّ إلى الجزء ، والحاجة تُضاد وجوب وجوده ، فبَهُت وسكت . لقد أخبر سبحانه وتعالى موسى بشكل قاطع ، قائلًا : « لَنْ تَرانِي » وكلمة « لن » لنفي التأبيد ، أي لن تراني في الدنيا والآخرة ، ولم يستعمل في الذكر الحكيم إلّا في هذا المعنى . قال سبحانه : 1 . « إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ » . « 2 » 2 . « إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ » . « 3 »
--> ( 1 ) . النساء : 126 . ( 2 ) . الحج : 73 . ( 3 ) . التوبة : 80 .