الشيخ السبحاني

299

رسائل ومقالات

مجدي أنّي أضعك في نقرة من الصخرة وأترك بيدي حتى اجتاز مجدي ، ثمّ أرفع يدي فتنظر ورائي وأمّا وجهي فلا يُرى ) . « 1 » هذه النصوص وغيرها ممّا لم ننقله لغرض الاختصار تعرب عن عقيدة اليهود في اللَّه سبحانه ، وهو أنّه جسم قابل للرؤية الحسيّة . إنّ الذكر الحكيم يؤكد على نفي الرؤية الحسيّة بتعبيرات مختلفة حيث قال سبحانه : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » . « 2 » الدرك في اللغة : اللحوق والوصل وليس بمعنى الرؤية ، ولو أُريد منه الرؤية فإنّما هو باعتبار قرينية المتعلّق . قال ابن فارس : الدرك له أصل واحد ( أي معنى واحد ) وهو لحوق الشيء بالشيء ووصوله إليه ، يقال : أدرك الغلام والجارية إذا بلغا ، وتدارك القوم : لحق آخرهم أوّلهم . « 3 » وذكر ابن منظور نحو ما ذكره ابن فارس وأضاف : ففي الحديث : أعوذ بك من درك الشقاء ، أي لحوقه ، يقال : مشيت حتّى أدركته ، وعشت حتّى أدركته ، وأدركته ببصري أي رأيته . « 4 » ومنه قوله سبحانه : « حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ » « 5 » ؛ أي حتّى إذا لحقهم الغرق فأظهروا الإيمان ولات حين مناص .

--> ( 1 ) . سفر الخروج آخر الإصحاح الثالث والثلاثين . ( 2 ) . الأنعام : 103 . ( 3 ) . مقاييس اللغة : 2 / 369 . ( 4 ) . لسان العرب : 10 / 419 ، نفس المادّة . ( 5 ) . يونس : 90 .