الشيخ السبحاني

294

رسائل ومقالات

المنبر صلح أن يكون في خطبة الكتاب . وقد أورده في غير واحد من أبواب كتابه . « 1 » هذا والكتاب المجيد يعزز مفاد الحديث حيث يحكي محاولة بني إسرائيل لتحليل الصيد يوم السبت في سورة الأعراف ويقول : « وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » « 2 » فإنّ الغرض من تحريم الاصطياد في السبت هو امتحانهم في أُمور الدنيا ، ولكنّهم توصّلوا بحيلة مبطلة لغرضه سبحانه ، وهي حيازة الحيتان وحبسها عن الخروج إلى البحر يوم السبت ، لغاية الاصطياد يوم الأحد ، فكيف يمكن أن يكون مثل هذا التحيّل أمراً جائزاً ، فاللَّه سبحانه عاقبهم بنيّاتهم الفاسدة الخفية ، لا بظاهر أعمالهم . ومع ذلك نرى أنّ الحنفية أخذوا بالذكر الحكيم ، وفي الوقت نفسه أجازوا الحيل الشرعية المبطلة لأغراض الشرع ومقاصده . ولعلّ الشيخ البخاري افتتح كتابه بحديث النيّة بقصد الإطاحة بأبي حنيفة ومن على رأيه حيث إنّهم أباحوا الميل لتحليل ما حرّمه الشارع تحت عنوان « فتح الذرائع » ، ولذلك يردّ عليه في كتاب الحيل دون أن يذكر اسمه ويقول : باب إذا غصب جارية فزعم أنّها ماتت ، فقضي بقيمة الجارية الميتة ، ثمّ وجدها صاحبها فهي له ، ويرد القيمة ولا تكون القيمة ثمناً . . .

--> ( 1 ) . لاحظ رقم 54 و 2529 و 3898 و 5070 و 6679 و 6953 . ( 2 ) . الأعراف : 163 .