الشيخ السبحاني
287
رسائل ومقالات
النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلّ مسلم بكتابة وصيته ولكنّه سلام اللَّه عليه يرحل ولا يوصي في ما يلمّ به شعث الأُمّة ! ! ! وجملة القول : إنّ اختلافهم في شرائط الإمام وطرق تنصيبه ، جعل الخلافة وبالًا على المسلمين ، حتّى أخذت لنفسها شكلًا يختلف كلّ الاختلاف عن الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه . فقد أصبحت الخلافة الإسلامية ، إمبراطورية ، وملكاً عضوضاً ، يتناقلها رجال العَيْث والفساد ، فمن يد فاسق ، إلى آخر فاجر غارق في الهوى ، إلى ثالث سفّاك متعصّب . وقد أعانهم في تسنّم ذروة تلك العروش ، مرتزقة من رجال متظاهرين باسم الدين ، فبرروا أفعالهم ، ووجّهوا أعمالهم توجيهاً ملائماً للظروف السائدة ، وصحّحوا اتّجاهاتهم السياسية الخاصة ، باختلاق أحاديث وابتداع سنن ، فاصطنعوا لهذا وذاك فضائل ومناقب ، لدعم مواقفهم السياسية ، ويكفيك النموذج التالي ، لتقف على حقيقة تلك الأحاديث المفتراة : رووا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهُدايَ ، ولا يَسْتَنّون بسُنّتي ، وسيقوم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس . قال الراوي : قلت : كيف أصنع يا رسول اللَّه إن أدركت ذلك ؟ قال : « تسمع وتطيع للأمير ، وإن ضَرَبَ ظهرَك ، وأخذَ مالَك ، فاسمع وأطع » . « 1 » فإذا كان هذا حال صحيح الكتب أو أصحّها فما حال غيره من المسانيد والسنن ؟ ! !
--> ( 1 ) . صحيح مسلم : 6 / 20 - 24 ، باب الأمر بلزوم الجماعة ، وباب حكم من فرق أمر المسلمين ، وفي البابين نظائر كثيرة لهذا الحديث .