الشيخ السبحاني
267
رسائل ومقالات
وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : لا أعرفنّ ما يحدَّث أحدكم عنّي الحديث وهو متكئ على أريكته فيقول : اقرأ قرآناً . ما قيل من قول حسن فأنا قلته . « 1 » ونحن نرى مصاديق ذلك التنبّؤ في حياة الخليفة - غير ما مرّ عليك في عهد النبي - فهذا هو قرظة بن كعب يحدّث قائلًا : بعثنا عمر بن الخطاب إلى الكوفة وشيّعنا فمشى معنا إلى موضع يقال له صِرار ، فقال : أتدرون لم مشيت معكم ؟ قال : قلنا : لحقّ صحبة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولحقّ الأنصار . قال : لكنّي مشيت معكم لحديث أردت أن أُحدِّثكم به ، فأردت أن تحفظوه لممشاي معكم ، إنّكم تقدمون على قومٍ للقرآن في صدورهم هزيز كهزيز المِرْجل . فإذا رأوكم مدّوا إليكم أعناقهم وقالوا : أصحاب محمد . فأقِلُّوا الرواية عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ أنا شريككم . « 2 » ثمّ إنّ الخليفة قد تمادى كثيراً في منع نشر الحديث وكتابته ، وكان المنع عن التحدث بحديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم هي الفكرة التي خامرت ذهنه قبيل وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكي يعطيها صبغة قانونية استشار في ذلك جمعاً من صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . يقول عروة بن الزبير : إنّ عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن ، فاستشار في ذلك أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأشاروا عليه أن يكتبها ، فطفق عمر يستخير اللَّه فيها شهراً ، ثمّ أصبح يوماً وقد عزم اللَّه له ، فقال : إنّي كنت أردت أن أكتب السنن ؛ وإنّي ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً ، فأكبّوا عليها ، وتركوا كتاب اللَّه تعالى ، وإنّي
--> ( 1 ) . سنن أبي داود : 1 / 9 ، ح 21 ؛ كنز العمال : 1 / 173 ، برقم 878 . ( 2 ) . سنن ابن ماجة : 1 / 12 ، ح 28 .