الشيخ السبحاني

26

رسائل ومقالات

هذا وقد صرّح بالضابطة كلّ من بحث في دية الأعضاء والجراحات ، وأشار إلى الحدّ الّذي تنقلب الدية عنده إلى النصف ، وذكره - بالتفصيل أيضاً - شمس الدين السرخسي في « المبسوط » وقال : وبلغنا عن علي أنّه قال : في دية المرأة على النصف من دية الرجل في النفس وما دونها ، وبه نأخذ ، وقال ابن مسعود هكذا إلّا في أرش الموضحة وأرش السن فانّها تستوي في ذلك بالرجل ، وكان زيد بن ثابت يقول : إنّها تعادل الرجل إلى ثلث ديتها ، يعني : إذا كان الأرش بقدر ثلث الدية أو دون ذلك فالرجل والمرأة فيه سواء ، فإن زاد على الثلث فحينئذٍ حالها فيه على النصف من حال الرجل . « 1 » ولمّا كان الحكم بالتنصيف إذا تجاوز الثلث ، أو غيره مضاداً للقياس الّذي هو أحد الأدلّة في الفقه السنّي ، صار مورداً للسؤال والاستغراب ، فهذا هو البيهقي يروي بسنده عن ربيعة الرأي أنّه سأل سعيد بن المسيب - الّذي هو أحد الفقهاء الثمانية في المدينة - وقال : كم في إصبع المرأة ؟ قال : عشرة ، قال : كم في اثنين ؟ قال : عشرون ، قال : كم في ثلاث ؟ قال : ثلاثون ، قال : كم في أربع ؟ قال : عشرون ، قال ربيعة : حين عظم جراحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها ؟ ! قال : أعراقي أنت ( تدين اللَّه بالقياس ) ؟ ! قال ربيعة : عالم متثبت أو جاهل متعلّم ، قال : يا ابن أخي إنّها السنّة . قال الشافعي : لمّا قال ابن المسيب هي السنّة ، أشبه أن يكون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عن عامّة الصحابة . « 2 »

--> ( 1 ) . المبسوط : 26 / 79 . ( 2 ) . سنن البيهقي : 8 / 96 .