الشيخ السبحاني
256
رسائل ومقالات
من رضى عنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! ! 9 . إنّ طبيعة التشاور إظهار النظر وإبداء الرأي وطلب المصلحة للأُمّة ، فإذا كان المنتخَب غير مرضي عند المستشارين أفيصحّ أن يشدخ رأسه أو يضرب عنقه بمجرد أنّه أعرب عن رأيه وأظهر ما في ضميره دون أن يطرق باب النفاق ؟ ! 10 . جعل الخليفة رأي عبد الرحمن هو الحاسم للاختلاف وكأنّه مثابة الحق ومحور تمييزه عن الباطل مع أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال في حق علي : « عليٌّ مع الحقّ والحقّ مع علي ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض يوم القيامة » . « 1 » أفيصحّ مع هذا الوصف تقديم عبد الرحمن بن عوف على من يدور الحقّ مداره ؟ ! والقارئ إذا اطّلع على ترجمة عبد الرحمن بن عوف وانكبابه على الدنيا واغتراره بزخارفها يمتلئ عجباً من حرصه وطمعه . وهذا هو التاريخ يحدّثنا عن الثروة التي تركها عبد الرحمن بعد وفاته . قال ابن سعد : ترك عبد الرحمن ألف بعير ، وثلاثة آلاف شاة ، ومائة فرس ترعى بالبقيع ، وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحاً . وقال : وكان فيما خلّفه ذهبٌ قطّع بالفئوس حتّى مجلت أيدي الرجال منه ، وترك أربع نسوة فأصاب كلّ امرأة ثمانون ألفاً . وعن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن قال : صالحنا امرأة عبد الرحمن التي طلّقها في مرضه من ربع الثُّمن بثلاثة وثمانين ألفاً . وقال اليعقوبي : ورّثها عثمان فصولحت عن ربع الثُّمن على مائة ألف دينار ، وقيل : ثمانين ألف .
--> ( 1 ) . مجمع الزوائد : 7 / 236 وغيره .