الشيخ السبحاني

253

رسائل ومقالات

أبا لؤلؤة عن مهاراته ، فلمّا وقف عليها أصدر حكمه : فما أرى خراجك بكثير على ما تصنع من الأعمال ! ! وهذا كلام مَن لا يقيم لشكوى المشتكي وزناً ولا قيمة ، ويجنح إلى تفضيل المشتكى عليه ، فأصبح عمر ضحيّة هذا الحكم . 3 . إنّه - لما طولب بالاستخلاف - تردّد بين القيام به وعدمه ، فمن جانب أنّ أبا بكر اختاره لمنصب الخلافة ، حيث استخلفه شخصياً بلا مشاورة ، ومن جانب آخر انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم - حسب زعمه - مات ولم يستخلف . وفي النهاية استخلف اقتداءً بسيرة أبي بكر ، تاركاً سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما يدّعي ! ! وعند ذلك يُطرح هذا السؤال : أكانت سيرة أبي بكر أفضل من سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! وقد عرّفه الذكر الحكيم بأنّه الأُسوة والقدوة ، إذ قال تعالى : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً » . « 1 » وبعبارة أُخرى : هل الخلافة عن النبي منصب تنصيصي أو منصب انتخابي ؟ فعلى الأوّل يلزم على النبي وعلى من خلفه أن ينصّ على الخليفة من بعده ، وعلى الثاني يحرم عليه التنصيص لأنّ فيه هضماً لحقوق الأُمّة حيث إنّ انتخاب القائد من حقوقهم وباختيارهم ، فحكم اللَّه سبحانه في مسألة الإمامة لا يخرج عن أحد الاحتمالين ، فعلى الأوّل وجب عليه الاستخلاف وعلى الثاني حرم عليه ، فكيف استنتج الخليفة بأنّه يجوز له الاستخلاف اقتداءً بأبي بكر ، وعدمه اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! 4 . اختار عمر من الصحابة الحضور ستة أشخاص ، وظن أنّهم القادة وأنّ رسول اللَّه توفّي وهو عنهم راض ، ولكنّه في الوقت نفسه كان في الصحابة من هو

--> ( 1 ) . الأحزاب : 21 .