الشيخ السبحاني

250

رسائل ومقالات

ثمّ نقل عن المؤرّخين أنّ علياً قال لعبد الرحمن : خدعتني وإنّك إنّما وليته لأنّه صهرك وليشاورك كلّ يوم في شأنه . « 1 » ويظهر ممّا نقله الذهبي في « تاريخ الإسلام » أنّ عبد الرحمن اشترط طاعة نفسه . قال : فخلا بعلي وقال : لك من القدم في الإسلام والقرابة ما قد علمت ، اللَّه عليك لئن أمرتك لتعدلن وإن أمرت عليك لتسمعنّ ولتطيعن ، وقال : ثمّ خلا بالآخر فقال له كذلك ، فلمّا أخذ ميثاقهما بايع عثمان . وقد تبعه « 2 » السيوطي في ذلك ، فإنّه قال - بعد ما ذكر أنّ كلًا من الزبير وسعد وطلحة قد وهبا حقوقهم لعلي وعبد الرحمن وعثمان على الترتيب - فقال عبد الرحمن لعلي وعثمان : اجعلوه إليّ ، فخلا بعلي وقال : لك من القدم في الإسلام والقرابة من النبي ما قد علمت ، اللَّه عليك لئن أمّرتك لتعدلنّ ، ولئن أمّرت عليك لتسمعنّ ولتطيعنّ ؟ « 3 » قال : نعم ، ثمّ خلا بالآخر فقال له كذلك ، فلما أخذ ميثاقهما بايع عثمان . « 4 » هذه قصة الشورى وهذه مصادرها ، وهناك مصادر أُخرى أعرضنا عنها ، واقتصرنا على ما ذكرنا ، فمن أراد التفصيل فليرجع إلى المصادر المذكورة في الهامش . « 5 »

--> ( 1 ) . البداية والنهاية : 4 / 152 . ( 2 ) . تاريخ الإسلام : 3 / 280 أظن أنّ ما ذكره الذهبي تحريف لما تضافر في التاريخ من أنّه شرط متابعة سيرة الشيخين إذ من البعيد أن يشترط على الإمام ، إطاعة نفسه . ( 3 ) . وليس التصديق في نقل الذهبي . ( 4 ) . تاريخ الخلفاء ، للسيوطي : 158 . ( 5 ) . الإمامة والسياسة : 1 / 23 ؛ شرح نهج البلاغة : 1 / 185 - 190 ؛ الكامل في التاريخ : 3 / 26 - 27 ؛ تاريخ اليعقوبي : 2 / 160 ، إلى غير ذلك من المصادر الجمّة التي تعرضت لقصة الشورى السداسيّة وكيفية إقصاء علي عليه السلام عن الخلافة بلعبة سياسية على ما سيتبيّن لك .