الشيخ السبحاني

248

رسائل ومقالات

إلّا وعليكم أمير منكم ، ويحضر عبد اللّه بن عمر مشيراً ولا شيء له من الأمر - وطلحة شريككم في الأمر . فقال لأبي طلحة الأنصاري : يا أبا طلحة إنّ اللَّه عزّ وجلّ طالما أعز الإسلام بكم فاختر خمسين رجلًا من الأنصار فاستحثّ هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلًا منهم ، وقال للمقداد بن الأسود : إذا وضعتموني في حفرتي فاجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى يختاروا رجلًا منهم ، وقال لصهيب : صلّ بالناس ثلاثة أيام ، وأدخل علياً وعثمان والزبير وسعداً وعبد الرحمن بن عوف وطلحة - إن قدم - وأحضر عبد اللَّه بن عمر - ولا شيء له من الأمر - وقم على رؤوسهم ، فإن اجتمع خمسة ورضوا رجلًا وأبى واحد فاشدخ رأسه - أو اضرب رأسه - بالسيف ، وإن اتّفق أربعة فرضوا رجلًا منهم وأبى اثنان فاضرب رءوسهما ، فإن رضي ثلاثة رجلًا منهم وثلاثة رجلًا منهم ، فحكّموا عبد اللَّه بن عمر فأي الفريقين حكم له فليختاروا رجلًا منهم ، فإن لم يرضوا بحكم عبد اللَّه بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف واقتلوا الباقين إن رغبوا عمّا اجتمع عليه الناس . فلمّا مات عمر وأخرجت جنازته فصلّى عليه صهيب ، ولمّا دفن عمر جمع مقداد أهل الشورى في بيت المسور بن مخرمة ، فتنافس القوم في الأمر وكثر بينهم الكلام ، فقال الزبير : نصيبي في هذا الأمر لعليّ ، وقال عبد الرحمن لسعد : أنا وأنت كلالة فاجعل نصيبك لي . ثمّ التفت إلى علي وعثمان فقال : إني قد سألت عنكما وعن غيركما فلم أجد الناس يعدلون بكما ، هل أنت يا علي مبايعي على كتاب اللَّه وسنّة نبيه وفعل أبي بكر وعمر ؟ فقال : اللّهم لا ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي ، فالتفت إلى عثمان فقال : هل أنت مبايعي على كتاب اللَّه وسنّة نبيه وفعل أبي بكر وعمر ؟ قال : اللّهم نعم ! فأشار بيده إلى كتفيه