الشيخ السبحاني

237

رسائل ومقالات

اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « فاطمة بَضْعة منّي ، فمن أغضبها أغضبني » . « 1 » والبضعة بفتح الباء هي القطعة من الشيء ، فإذن أنّ فاطمة هي جزء من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن أغضبها فقد أغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم . و « الغضب » كما يصفه علماء الأخلاق ردُّ فعل للإيذاء الوارد على الإنسان ، فالإنسان يُؤذى فيَغضب ، فمن أغضب رسول اللَّه فقد آذاه من ذي قبل . وأمّا جزاء من آذاه فالذكر الحكيم يتوعّده بقوله : « وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » . « 2 » فهلمّ معي نتعرّف على من آذى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : روى البخاري في كتاب فرض الخمس عن عروة بن الزبير أنّ عائشة أُمّ المؤمنين أخبرته أنّ فاطمة عليها السلام ابنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول اللَّه أن يقسم لها ميراثها ، ما ترك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ممّا أفاء عليه . فقال لها أبو بكر : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لا نُورث ما تركنا صدقة » فغضبت فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فهجرت أبا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتى توفّيت ، وعاشت بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ستة أشهر . « 3 » فهنا قضايا ثلاث يستحيل الإذعان بها معاً ، لأنّها متناقضات . فمن جانب أنّ الخليفة أغضب فاطمة وآذاها ، ومن آذاها وأغضبها فقد آذى وأغضب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فتكون النتيجة أنّ الخليفة آذى رسول اللَّه بلا كلام .

--> ( 1 ) . صحيح البخاري : 2 ، الحديث رقم 3714 . ( 2 ) . التوبة : 61 . ( 3 ) . البخاري : 2 ، رقم الحديث 3093 .