الشيخ السبحاني
235
رسائل ومقالات
2 . . . أُفكّر فأنا موجود جعل « ديكارت » - ذلك الفيلسوف الطائر الصيت - قوله : « أفكر فأنا موجود » حجر الأساس ونقطة الانطلاق لتحصيل « يقين ما » - بعد أن شكّ في كلّ شيء حتّى في وجوده ، فحاول أن يخرج به عن إطار الشك المطلق الذي استولى عليه وجعله شاكّاً في كلّ ما يعتقد به ، فقال ( وهو في تلك الحالة ) : لو كنت أنا شاكّاً في كلّ شيء لما كنت شاكّاً في : « أنّي أفكر فأنا موجود » . ولكن غاب عنه أنّ هذه القضية المتيقّنة مسبوقة بقضية يقينية أُخرى له ، ولولاها لما خرج بهذه الجملة عن إطار الشكّ ، وهو أنّه عندما يفكّر هل يصحّ أن يصف نفسه بأنّه لا يفكّر أو لا ؟ فعلى الأوّل : يهوي حجر الزاوية ، ولا يجد مستقراً مكيناً ، لزوال يقينه بأنّه يفكّر . وعلى الثاني : يجد في نفسه معرفة قطعية سابقة على ما توهّمه أوّل المعارف ، وهي امتناع أن يوصف شخص واحد ، في آن واحد ، بأنّه يفكّر ولا يفكّر . وهذا ما