الشيخ السبحاني

229

رسائل ومقالات

1 الاستغناء عن سنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يظهر ممّا رواه البخاري في صحيحه - والذي يعتبره أهل السنّة أصحّ الكتب بعد القرآن الكريم - : « أنّه لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وَجَعُهُ ، قال : « ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده » . قال عمر : إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم غلبه الوجع وعندنا كتاب اللَّه حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغظ ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « قوموا عنّي ولا ينبغي عندي التنازع » ؛ فخرج ابن عباس يقول : إنّ الرزية كلُّ الرزيّة ، ما حال بين رسول اللَّه وبين كتابه » . « 1 » ؛ وقد نقله أيضاً في مواضع أُخرى سيوافيك بيانها . وحول هذا الحديث نقاط من البحث سيظهر من خلالها ما ذكرناه من الإيمان بالمتناقضين . 1 . إنّه سبحانه يصف كلام نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى » « 2 » ، فمن كان لا ينطق عن الهوى في حياته ورسالته ، كيف يصفه الخليفة بقوله : « إنّ النبي غلبه الوجع » ؟ ! فإنّ الناطق عن غلبة الداء ينطق عن الهوى والقرآن يصفه صلى الله عليه وآله وسلم بأنّه

--> ( 1 ) . صحيح البخاري : 1 ، الحديث 114 . ( 2 ) . النجم : 3 .