الشيخ السبحاني
223
رسائل ومقالات
النصوص لكنّهما لا يضران بقطعية الدلالة ، لما عرفت من أنّ المراد هو دلالتها على ما هو المراد استعمالًا لا ما هو المراد جدّاً ، بل تعيين المراد الجدّي - عند طروء الشكّ والريب - على عاتق أُصول عقلائية ، تدور عليها رحى الحياة ، وهي أنّ مقتضى كون المتكلّم حكيماً التحرز عما يُعدّ لغواً أو هزلًا . نعم في الموارد التي يحتمل فيها التقية أو التخصيص والتقييد ، فكشف الظواهر عن المراد الجدّي فرع إحراز كون المتكلّم بصدد بيان المراد الواقعي أو عدم العثور على المخصص والمقيّد في مظانها . فتلخص من هذا البحث الضافي أُمور : الأوّل : إنّ البحث في المقام كبروي وليس صغروياً بمعنى أنّ الكلام - بعد ثبوت ظهور للكلام - في أنّ دلالته على المعاني المرادة قطعية أو ظنية . الثاني : ما جاء به الرازي من التشكيكات - على فرض صحتها يرجع إلى منع الصغرى ، أي عدم وجود الظاهر لا إلى منع الكبرى . الثالث : إنّ المفاهمة بين الناس على أساس القطع بالمراد الجدّي من غير فرق بين النصوص والظواهر . الرابع : ما عالج به الأُصوليون بعض الاحتمالات المضرّة بالظهور إنّما يحتاج إليها إذا كان هناك ريب وشك . والمفروض صفاء ذهن المخاطبين في الأصعدة المختلفة عن هذه الشكوك حتّى تزال بها . نعم على فرض طروء الشكوك فأصالة الحقيقة وعدم الاشتراك أو عدم النقل والإضمار محكمة مفيدة .