الشيخ السبحاني

221

رسائل ومقالات

الرابع : ما هي الرسالة الموضوعة على عاتق الظواهر ؟ ما نذكره في هذا المقام هو بيت القصيد بين الأدلّة وهو أنّ الذين يصفون الظواهر بظنية الدلالة لم يحقّقوا - تحقيقاً علمياً - المهمة التي أُلقيت على عاتق الظواهر فزعموا أنّ كشف الظواهر عن المراد الجدّي ظنّي لا قطعي ، ولو كان هذا هو الأمر المهم على عاتق الظواهر كان لوصف دلالتها بالظنّية وجه ، ولكن الوظيفة التي أُلقيت على عاتقها شيء آخر وهي بالنسبة إليها قطعية الدلالة . توضيحه : أنّ الوظيفة الملقاة على عاتق الظواهر عبارة عن إحضار المعاني في ذهن المخاطب ، سواء أكانت المعاني حقائق أو مجازات ، فلو قال : رأيت أسداً ، فرسالته إحضار انّ المتكلّم رأى الحيوان المفترس ، وإذا قال : رأيت أسداً في الحمام ، فرسالته إحضار انّ المتكلّم رأى رجلًا شجاعاً فيه ، فدلالة الجملة في كلا الموردين على المراد الاستعمالي قطعية وليست بظنية ، وقد أدّى اللفظ رسالته بأحسن وجه . وعلى ذلك لا تصحّ تسميته كشفاً ظنّياً ، اللّهم إلّا إذا كان الكلام مجملًا أو متشابهاً ، فالكلام عندئذٍ يكون قاصراً عن إحضار المعنى الاستعمالي مشخصاً ، لكنّهما خارجان عن محطّ البحث والكلام في الظواهر لا في المجملات والمتشابهات . سؤال وجواب إنّ السبب لعدّ الظواهر من الظنون هو تطرق احتمالات إليها ، وهي : 1 . يحتمل أنّ المتكلم لم يستعمل اللفظ في معنى من المعاني . 2 . أو استعمل في المعنى المجازي ولم ينصب قرينة .