الشيخ السبحاني
216
رسائل ومقالات
( ثمّ بعد ) هذين ( الأمرين ) أعني : العلم بالوضع والعلم بالإرادة ( لا بدّ من العلم بعدم المعارض العقلي ) . « 1 » هذه كلمات الرازي والإيجي والجرجاني ، غير أنّ هنا نكتة نلفت إليها نظر القارئ ، وهي : دراسة أدلّة الرازي على أنّ دلالة الظواهر ظنيّة إنّ هنا بحثاً صغروياً وبحثاً كبروياً . فلو كان البحث مركّزاً على الفحص عن انعقاد الظهور للجملة وعدمه - وبعبارة أُخرى : هل للكلام ظهور أو لا - يكون البحث صغروياً ، كما إذا كان البحث مركّزاً - على ظهور الكلام الذي فرغنا من ثبوته - هل يكشف عن المعاني ، كشفاً قطعياً أو ظنيّاً أو لا ؟ يكون البحث كبرويّاً . والكلام في المقام يدور حول الثاني ، أي بعد ما ثبت للجملة ظهور ، وصار الكلام ذا ظهور مستقر على نحو يُعد خلافه مرجوحاً أو غير ملتفت إليه . وأمّا ما طرحه الرازي فإنّما يرجع إلى المقام الأوّل وهو الشكّ في وجود الظهور أو استقراره ، فجعل - مثلًا - عدم الاشتراك سبباً لظنيّة الدلالة ، إذ لو كان هناك اشتراك أو احتماله ، لم ينعقد للكلام ظهور . وهكذا كسائر الشكوك فإنّ الشكّ في كون اللفظ مستعملًا في المعنى المجازي أو كون الجملة مشتملة على الحذف والإضمار كلّها يرجع إلى الشكّ في وجود الصغرى ( وجود الظهور ) ولا شكّ أنّ الشكّ فيه كافٍ في كون الدلالة ظنيّة .
--> ( 1 ) . شرح المواقف : 2 / 51 - 52 .