الشيخ السبحاني
214
رسائل ومقالات
10 . ويتوقف على سلامتها عن المعارض العقلي القاطع ، لأنّ بتقدير وجوده يجب صرف الظاهر السمعي إلى التأويل ، لكن عدم هذا المعارض القطعي مظنون لا معلوم ، لأنّ أقصى ما في الباب أنّ الإنسان لا يعرف ذلك المعارض ، لكن عدم العلم لا يفيد العلم بالعدم . « 1 » ثمّ قال : « فثبت أنّ الدلائل النقلية موقوفة على هذه المقدرات العشرة ، وكلّها ظنّية ، والموقوف على الظني أولى أن يكون ظنياً ، فالدلائل النقلية ظنيّة » . « 2 » وقد تبعه غير واحد من المتكلّمين كالإيجي في مواقفه فنقل ما ذكره الرازي بحرفيته لكن على وجه الإيجاز . ولم يذكر أي مصدر لكلامه . « 3 » وقد شرح السيد الشريف الجرجاني المواقف شرحاً مزجياً ، ونحن نأتي بكلام الشارح ، الممزوج بكلام الإيجي ، لأنّ فيه إيضاحاً لمقاصده قال : المقصد الثامن : الدلائل النقلية هل تفيد اليقين بما يستدل بها عليه من المطالب ؟ قيل : لا لا تفيد ، وهو مذهب المعتزلة وجمهور الأشاعرة . ( لتوقّفه ) أي توقّف كونها مفيدة لليقين ( على العلم بالوضع ) أي وضع الألفاظ المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإزاء معان مخصوصة ( والإرادة ) أي وعلى العلم بأنّ تلك المعاني مرادة منه ( والأوّل ) وهو العلم بالوضع ( إنّما يثبت بنقل اللغة ) حتّى يتعيّن مدلولات جواهر الألفاظ ( و ) نقل ( النحو ) حتّى يتحقّق مدلولات الهيئات التركيبية ( و ) نقل ( الصرف ) حتّى يعرف مدلولات هيئات المفردات ( وأُصولها ) أي أُصول هذه العلوم الثلاثة ( تثبت برواية الآحاد ) ، لأنّ مرجعها إلى أشعار العرب وأمثالها وأقوالها التي يرويها عنهم آحاد من الناس كالأصمعي والخليل وسيبويه وعلى تقدير صحّة
--> ( 1 ) . الأربعين : 426 . ( 2 ) . الأربعين : 426 . ( 3 ) . المواقف : 40 .