الشيخ السبحاني

195

رسائل ومقالات

التوقيع عن الناحية المقدسة ، أعني قوله : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فانّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه » ليس بصدد إنشاء الحجّية ، بل إخبار عن كونهم حجج اللَّه كما يخبر عن نفسه بأنّه حجّة من اللَّه ، إذ لا معنى لإنشاء الحجّية على نفسه . الثاني : أحد الحكمين حقيقي والآخر طريقي هذا الجواب مبني على أنّ جعل الحجّية لا يفارق جعل المؤدّى ، أي جعل الحكم الظاهري فلا يمكن لنا الالتزام بجعل الحجّية من دون الالتزام بلازمه ، أي جعل الحكم الشرعي على وفق الأمارة ، بل يمكن أن يقال أنّه لا معنى لجعل الحجّية سوى جعل تلك الأحكام . وعلى ضوء هذا أجاب عن المحاذير بأنّ أحد الحكمين حقيقي والآخر طريقي ، والمراد من الحكم الحقيقي ما صدر عن مصلحة أو مفسدة في متعلّقه موجبة لإرادته وكراهته ، مستلزمة لإنشائه زجراً أو بعثاً ، كما أنّ المراد من الحكم الطريقي هو الحكم المنشأ عن مصلحة في نفس الحكم لا في المتعلّق ، موجبة لإنشائه الذي هو سبب التنجز إن صادف الواقع والاعتذار إن خالف الواقع وعندئذٍ ترتفع المحاذير . أمّا المحذور الملاكي فلاختلاف متعلّق المصلحة والمفسدة ، فحامل الملاك في الحكم الواقعي هو المتعلّق والآخر هو نفس الحكم أمّا الخطابي فهو مندفع باختلاف الحكمين جوهراً وذاتاً ، لأنّ أحدهما طريقي والآخر حقيقي فلا يلزم من اجتماعهما ( اجتماع المثلين ) المحال ، أو اجتماع الضدّين ؛ وأمّا المحذور المبادئي - أعني : الإرادة والكراهة - فقد تعلّقا في الحكم